الشيخ محمد الصادقي
196
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
على المنع من اتباع غير العلم ؟ . . . هذه طنطنة أصولية هراء : « ان القرآن قطعي السند ظني الدلالة والحديث ظني السند قطعي الدلالة » فمن الحديث ظني الدلالة وهو الكثرة الساحقة ، وهذه الكثرة لا توجد في الدلالة القرآنية حيث الاعجاز القمة في بلاغته وفصاحته الدلالية يقضي على الدلالة الظنية ويجتثها من جذورها ، ولا سيما في آيات الأحكام والمعارف الأصلية فإنها صريحة مهما كانت بحاجة إلى تأملات وتدبرات ، وليس في آية القفو ما يريب في دلالتها فلا نطمئن بمدلولها ! . أو ان « علم » هنا يشمل الظن وكما في آيات أخرى منها « وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ . الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ » ( 3 : 45 ) . ولكنه « علم » والعلم فقط ، ولم يعن العلم فيما يعنيه ظنا ولا الظن علما : فكل يعني معناه لا سواه ، والظن في الآية ظن القلب وهو من أوسط العلم في العقل ، ولو أن الظن يستعمل في العلم بقرينة - ولا يستعمل - فلا يعني ذلك استعماله فيه دون قرينة ، أو ان العلم يعني الظن دونها ! . واتباع أصول كأصل البراءة والاستصحاب والظاهر أم ماذا من أصول في مواردها ليس اتباعا للظن ، حيث لا يشترط فيها حصول الظن بل هي أصول تتبع بدلالة العقل والشرع فيما لا دليل على مواردها ، فاتباعها إذا اتباع للعلم وان لم يحصل به علم ولا ظن ، أو لان الأصول لا ترد الا في موارد الشك حيث لا سبيل إلى علم ، فهل يبقى المكلف دون نفي أو اثبات ؟ والتكليف باق في نفي أو اثبات ! أم يقفوا خلاف هذه الأصول وهو قفو للمرجوع عقليا وعاديا ، ونقض لليقين المتعود بالشك كما في موارد